أيام فقط تفصلني عن مرحلة التنافس المفتوح في ساحة اتصالات الموبايل، بعد مرحلة من الاحتكار امتدت نحو خمسة عشر عاما هيمنت فيها شركة كيوتل القطرية على السوق وآن لها بعد ذلك أن تتعود على وجود منافس هو شركة فودافون.
كيوتل احتفلت في ديسمبر الماضي بوصول عدد مشتركيها إلى مليون ونصف المليون مشترك وعدد سكان الدولة في أفضل التقديرات لا يزيد كثيرا عن مليون ونصف المليون نسمة ما بين مواطن ومقيم.
بمعنى أنه لم يبق بيت مذر ولا وبر إلا وحصل على نصيبه من القسمة.. فهل ستبيع فودافون الماء في حارة السقائين أم أنها المراهنة على جيوبنا وخدماتهم وعيوننا وإعلاناتهم وأنماطنا الاستهلاكية ودعاياتهم؟!
في مواجهة هذه الحملة الدعائية المرتقبة أعددت قواعد دفاعية جعلتها في وجه مصممي الإعلانات صخرة عنيدة تتكسر عليها الكثير مآربهم وقد أسميتها مجموعة خمسة زائد واحد وتقوم على مجموعة أركان وخبرات شخصية لضبط السلوك الاستهلاكي!
أولا: التفكير مرتين قبل شراء سلعة تحظى بدعاية وشهرة واسعة بحيث أميل إلى شراء المنتج غير المشهور في محاولة لإقناع نفسي بأنني أفضل الجودة على شحنة الإعلانات التي تراودني عن جيبي..والنتيجة هنا أنني نجحت أحيانا وأخفقت في كثير من الحالات!
ثانيا:في مقابل ذلك صممت لنفسي معايير خاصة في الجودة ومعها أصبحت أميل إلى شراء المنتجات التي تحمل في ثناياها معلومات ورقية أكثر حتى ولو لم أكترث إلى مضمون الكتابة والنتيجة أنني لاحظت أن شركات الملابس مثلا بدأت تدرك خططي المدمرة على صناعتهم وصرت أجد في السوق بنطالا يحمل كمية من المطويات الكرتونية الصغيرة المطبوعة بعناية والتي تحمل كلاما كثيرا ولكنها لا تقول شيئا وينقصها فقط أن تخبرني كيف ألبس البنطال!
ثالثا:أصبحت قناعتي بجودة المنتج أكبر إذا ما وجدت معه إشارة للموقع إلالكتروني للشركة المنتجة على الإنترنت ولم تمر هذه دون مطبات حيث يبدو أن الصينيين أدركوا نقطة ضعفي فصاغوا لي على هواي حقائب سفر اشتريت بعضها ولما عدت إلى موقعها على الإنترنت وجدت أنه لا علاقة له بالحقائب ولا بالشركة المصنعة!
رابعا:في حين أن الظاهر أن قرار الشراء في كثير من الأحيان قرار فردي حر إلا أن الواقع أنه يتأثر بعوامل كثيرة محيطة غير الإعلان فعندما قررت قبل سنوات شراء سيارة وضعت قائمة من المتطلبات من حيث النوع والحجم واللون والسعر ثم اكتشفت أنني اشتريت في نهاية المطاف سيارة لاتمت بصلة لمتطلباتي تحت وطأة معطيات سوق السيارات ونصائح الزملاء.
هل سمعتم بذلك الرجل الذي قصد السوق مع زوجته ليشتري قميصا …طال الجدل بينه وبين زوجته أمام البائع هو يريد اللون الأزرق وهي تريد الأبيض وبعد طول مشاورات زمجز الزوج وأرعد وناور وهدد ثم قال للبائع بحزم..عندي حل وسط ..أعطني الأبيض!!
خامسا:في سوق الموبايلات تحديدا فإنك لا تتخذ قرارك غالبا بنفسك لا من حيث نوع الجهاز ولا من حيث شركات الخدمة وفي المرات النادرة التي اشتريت فيها موبايلا خارج منظومة نوكيا كنت أعاني في المنزل والبيت والسفر من العثور على شاحن و أما شركات الخدمة فغني عن القول إن زملاءك وأصدقاءك وأقاربك سيسرهم أن تجمعك بهم شبكة واحدة تحت ظلالها على طريقة القائل:
فلا خط يباعدنا ولا شحن يفرقنا إذا الموبايل يشبكنا بإخوان وخلان
وهو نفسه القائل:
فتش عن الموبايل وإن ثمن غلا واشبك ففي الموبايل ست فوائد
وصال صديق أو حساب مسائل وماسيج وتصوير وذكرى بموعد
وقد جاء في رواية أخرى..
تصفح نت واحتساب بضائع وماسيج وتصوير ووصل الأباعد!!
وإذا كانت هذه هي القواعد الخمسة في التعامل مع الدعاية فإن العنصر الأهم بعد ذلك أن أكون مستعدا لكل الاحتمالات ولذلك فقد سجلت اسمي مع شركة فودافون لحملة أول ألف مشترك الذين يفترض أن يكونوا قادرين على اقتناء الخط خلال مرحلة الاختبار بأسعار مغرية!!!!